عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

27

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

الوصول إلى مقام معلوم عندهم يصل الولي فيه إلى أشياء من المشاهدات للصفات ، والاطلاع على عالم الملكوت والمعارف والأسرار وغير ذلك ، ومما لا يطلع عليه غيرهم ، مع اعتقادهم أن فوق ذلك مقامات ليس لها نهاية ، وهذا كما تقول « 1 » في جماعة من الأئمة إنهم بلغوا رتبة الاجتهاد ، مع علمنا أن ذلك ليس هو نهاية العالم ، فمن بلغ تلك الرتبة يقال له مجتهد ، ومن تعداها يقال له أيضا مجتهد « 2 » ، مع التفاوت وعدم البلوغ إلى نهاية لا يستفيد المجتهد بعدها علما : وهذا الذي ذكرته في الوصول مما ظهر لي ، ولما كتبته وجدت بحمد الله ما يؤيده من كلام السيد الشيخ « 3 » الكبير العارف بالله الإمام السالك المحقق شيخ الإسلام شهاب الدين السهروردي « 8 * » قدس الله روحه قال فيما رويناه عنه في كتاب " العوارف " : وكل من وصل إلى صفو اليقين بطريق الذوق والوجدان فهو في رتبة من الوصول ، ثم يتفاوتون . فمنهم من يجد الله بطريق الأفعال ، وهو رتبة في التجلي فينفى فعله وفعل غيره لوقوفه « 4 » مع فعل الله « 5 » ، ويخرج في هذه الحالة من التدبير والاختيار ، وهذه رتبة في الوصول ، ومنهم من يوقف في مقام الهيبة والأنس بما يكاشف قلبه من مطالعة الجلال والجمال ، وهذا تجل بطريق الصفات وهو رتبة في الوصول ، ومنهم من يرقى إلى مقام الفناء ومشتملا على باطنه أنوار اليقين والمشاهدة ، مغيبا في شهوده عن وجوده ، وهذا ضرب من تجلى الذات لخواص المقربين ، وهذا المقام رتبة في الوصول وفوق هذا حق اليقين . ويكون من ذلك في الدنيا للخواص لمح ، وهو سريان نور المشاهدة في كلية العبد حتى تحظى « 6 » به روحه وقلبه ونفسه حتى قالبه ، وهذا من أعلى رتب الوصول ، وإذا تحققت الحقائق بعلم العبد مع هذه « 7 » الأحوال الشريفة أنه يعد في أول المنازل وأين الوصول ؟ هيهات منازل

--> ( 1 ) في الأصل ( يقول ) . ( 2 ) في ( ط ) ( من تعداها أيضا يقال له مجتهد ) . ( 3 ) ( الشيخ ) زيادة من ( ك ) . ( 8 * ) الشيخ شهاب الدين السهروردي : هو عمر بن محمد بن عبد الله بن حمد بن عموية السهروردي صاحب " عوارف المعارف " . ت سنة 631 انظر ترجمته : جامع كرامات الأولياء ص 413 ، طبقات الأولياء ص 262 ، مرآة الجنان ج 4 ص 79 . ( 4 ) في الأصل ( لوقوعه ) والصواب ما أثبتناه بعد الرجوع إلى أصل النص في كتاب " عوارف المعارف " ص 228 . ( 5 ) في ( ط ) ( الله سبحانه ) . ( 6 ) في ( ك ، ب ) ( يحظى ) . ( 7 ) في ( ك ) ( هذا ) .